محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي

28

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )

وله من الأخبار والنّوادر ما لا يسمع بمثله في العدل وإنصاف المظلومين ، ممّا يذكّرنا بسير الأوائل من الخلفاء الرّاشدين ومن بعدهم . قال اللكنوي في « نزهة الخواطر » ، أثناء ترجمته لهذا السّلطان العادل : قال الآصفي : وفي سنة إحدى وثلاثين وتسع مائة خرج السّلطان إلى مصلّى العيد للاستسقاء ، وتصدّق وتفقّد ذوي الحاجة على طبقاتهم ، وسألهم الدّعاء ، ثم تقدّم للصّلاة ، وكان آخر ما دعا به - كما يقال - : ( اللّهم إنّي عبدك ولا أملك لنفسي شيئا ، فإن تك ذنوبي حبست القطر عن خلقك فها ناصيتي بيدك ! فأغثنا يا أرحم الرّاحمين ) ، قال هذا ووضع جبهته على الأرض ، واستمرّ ساجدا يكرّر قوله : ( يا أرحم الرّاحمين ) ، فما رفع رأسه إلّا وهاجت ريح ونشأت بحرية ببرق ورعد ومطر ؛ ثم سجد للّه شكرا ، ورجع من صلاته بدعاء الخلق له وهو يتصدّق وينفح بالمال يمينا وشمالا . وبعد الاستسقاء بقليل اعتراه الكسل ، ثم ضعف المعدة ، ومنه شكا ضعف الجسد ، وفي خلال ذلك عقد مجلسا حفلا بسادة الأمّة ومشايخ الدّين ، واجتمع بهم ، وتذاكروا فيما يصلح بلاغا للآخرة ، إلى أن تسلسل الحديث في رحمة اللّه سبحانه وما اقتضاه منّه وإحسانه ، فأخذ يشرح ما من اللّه عليه من حسنة ونعمة ، ويعترف بعجز شكرها ، إلى أن قال : ( وما من حديث رويته عن أستاذي المسند العالي مجد الدين بروايته له عن مشايخه إلّا وأحفظه وأسنده ، وأعرف لراويه نسبته وثقته ، وأوائل حاله إلى وفاته . وما من آية إلّا ومن اللّه عليّ بحفظها وفهم تأويلها وأسباب نزولها وعلم قراءتها . وأمّا الفقه فاستحضر منه ما أرجو به مفهوم : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدّين » . ولي مدّة أشهر أصرف وقتي باستعمال ما عليه الزّهّاد ، وأشتغل بما سنّه المشايخ لتزكية الأنفاس عملا بما قيل : « من تشبّه بقوم فهو منهم » ؛ وها أنا أطمع في شمول بركاتهم متعلّلا بعسى ولعل ، وكنت شرعت بقراءة « معالم التّنزيل » ، وقد قاربت إتمامه ، إلّا أني أرجو أن أختمه في الجنّة إن شاء اللّه تعالى ، فلا تنسوني من صالح دعائكم ، فإنّي أجد أعضائي فقدت قواها ، وليس إلّا رحمة اللّه سبحانه دواها ) . فدعا له الحاضرون بالبركة في العمر . قال : وفي سنة اثنتين وثلاثين وتسع مائة على خروجه من ( جانپانير ) ظهرت منه مخائل المستودع بفراق الأبد لها ولأهلها ، وأكثر من أعمال البرّ فيها .